الثعلبي

342

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ قوة . قال أهل المعاني : يعني على قلوبهم . وسئل سفيان بن عيينة عن هذه الآية ، فقال : معناه لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ أن تلقيهم في ذنب يضيق عنه عبدي ، وهؤلاء يثبت الله الذين رأى فيهم إحسانهم . إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ أطباق لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ يعني من أتباع إبليس جُزْءٌ مَقْسُومٌ حظ معلوم . وقال عليّ بن أبي طالب ( رضي اللّه عنه ) : تدرون كيف أبواب النار ؟ قلنا : نعم كنحو هذه الباب . فقال : لا ولكنها هكذا - ووضع إحدى يديه على الأخرى - وإن الله تعالى وضع الجنان على الأرض ، ووضع النيران بعضها فوق بعض ، فأسفلها جهنم وفوقها لظى وفوقهما الحطمة وفوقها سقر وفوقها الجحيم وفوقها السعير وفوقها الهاوية . وأبو سنان عن الضحاك في قول الله : لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ قال : للنار سَبْعَةُ أَبْوابٍ هي سبعة أدراك بعضها على بعض . فأولها : أهل التوحيد يعذّبون على قدر أعمالهم وأعمارهم في الدنيا ثمّ يخرجون . والثاني : فيه اليهود . والثالثة : فيه النصارى . والرابع : فيه الصابئون . والخامسة : فيه المجوس . والسادس : فيه مشركوا العرب . والسابع : فيه المنافقون . فذلك قوله : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ « 1 » الآية . أبو رياح عن أنس بن مالك عن بلال قال : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم يصلي في مسجد المدينة وحده ، فمرّت به أعرابية فاشتهت أن تصلي خلف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ركعتين ، فدخلت وصلت ولم يعلم بها رسول الله ، فقرأ رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى بلغ هذه الآية : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ فخرّت الأعرابية مغشية عليها فسمع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وجبتها فانصرف وقال : « يا بلال عليّ بماء » فجاء فصب على وجهها حتّى أفاقت وجلست ، فقال

--> ( 1 ) سورة النساء : 145 .